مروان وحيد شعبان

71

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

تمهيد مما لا شك فيه أن للقرآن الكريم جاذبية وهيمنة على النفوس والعقول ، كما أن لأسلوبه ونظمه وبيانه سحرا يستولي على الأفكار والألباب ، وقد أدرك ذلك العرب إبان نزوله ، فالمؤمن منهم كانت النشوة القرآنية تنسكب في فؤاده ، فيشعر بسعادة لا تفوقها سعادة ، حتى الكافر والجاحد منهم ، كان يدرك ويستيقن أن هناك فرقا كبيرا بين كلام الخالق وكلام المخلوق ، وأن ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم إنما هو كلام اللّه تعالى . . . ولا غرو ولا عجب من ذلك ، فالعرب قد بلغوا من الفصاحة والبيان درجة سامقة باسقة ، اتزنت فيها أساليبهم الكلامية إفرادا وتركيبا ، وزودهم اللّه بأدوات لغوية تمكنهم من قول الشعر البليغ ورصف الخطب الرنانة ، والحذق في البلاغة والبيان . فسلامة الذوق العربي ، وجودة القريحة ، وبراعة الاستهلال والأداء ، وإدراك كنه الألفاظ وأبعادها دفعت العرب بشعور وإدراك عميقين ، أو بلا شعور أحيانا إلى تقديس القرآن والخضوع لحسن بيانه وعذب كلامه . . . وظلت هذه المعاني ماثلة في الأذهان ، قائمة في الكيان ، في عصر النبوة والخلفاء الراشدين وفسحة من عصر الدولة الأموية ، غير أن اتساع رقعة الإسلام ودخول الأعاجم في هذا الدين وامتزاجهم بالمجتمع العربي ، أثّر في لغة العرب ، وبدأت السليقة العربية تفقد رونقها وجمالها ، لأن المسلمين من غير العرب قد وفدوا ومعهم أفكار وتيارات وتصورات مختلفة حول الإله والدين فراحوا يفكّرون بطريقة منطقية عقلية مجردة عن التذوق المتألق لمعاني اللغة الصافية . في هذه الأثناء وتلكم الأجواء ، ظهر الحديث عن وجه إعجاز القرآن ، ولما ذا عجز العرب عن الإتيان ولو بسورة من مثله ، وما هو سرّ قصورهم عن ذلك ، وكان أول ما بدأ ذلك في البصرة ، التي كانت تحتضن مجموعة من المذاهب الكلامية والفكرية المتعددة عندها برز مصطلح إعجاز القرآن بين الناس وتداولته الألسنة ، وكان أول من قال به